بعد كارثة العربية .. ذهبنا إلى مقهى بشارع الرقة ..وشارع الرقة – كما يبدو من الإسم – هو شارع الرقة ، وهذا اسمه فعلاً ، وتبدأ فيه نوبات بيع الهوى من الثانية بعد منتصف الليل حتى الصباح (حاجة كده زى شارع الرمش – بكسر الراء وتسكين الميم – اللى عندنا ف مصر ، وشارع الرمش – كما يبدو من الإسم – هو الشارع الرمش .. واللى يخشه ميتحرمش! .. عارفينه؟!) ، وشارع الرقة يُعد من أشهر شوارع دبى فى هذا المضمار ، كانوا يطلقون عليه منذ بضع سنوات: شارع المليون (....) إحم .. لكن أصحاب البقاء الطويل فى دبى أخبرونى أن الشارع صار أكثر احتراماً من ذى قبل.
بالمناسبة .. ذات مرة شاهدت هناك فتاة أسيوية الملامح تقف فى وضعية إنتظار قطط الليل المشهورة ، وقد ارتدت بنطلوناً استرتش ضيق ، كتب عليه – عند المؤخرة تماماً – بلون فضى لامع ، وفونت كبير a 24 hours sex for you وكانت العبارة مكتوبة بشكل طريف مقوس احتل مساحة مؤخرتها بالكامل .. كان المشهد شديد الغرابة ، ذكرنى بالإعلانات التى نراها على صفحات الإنترنت ، وتوقعت أن أرى رابط صغير مكتوب عليه:Click here to subscribe ، وبعض ال Google ads على ساقيها ، لكنى لم أمعن النظر.
الشارع ليس سيئ السمعة إلى هذه الدرجة هو – بالرغم من كل شيئ – أحد الشوارع الهامة فى دبى ، ومنطقة ديرة بشكل خاص ، وحوله العديد من الفنادق والمطاعم المشهورة (أهم هذه المطاعم هو Pizza Company طبعاً).
إذا ذهبتم إلى دبى ، فلا تنسوا أن تتناولو العشاء فى بيتزا كمبانى ، الحق أقول لكم ، أنا لم أتذوق بيتزا أطيب من تلك التى تذوقتها عندهم ، إن صرت فاحش الثراء يوماً ما ، سأسافر إلى دبى كى آكل تلك البيتزا العبقرية مرة كل شهر مثلاً ، أو ربما اسافر إلى السعودية ، أقرب لى ، فلديهم فرع هناك أيضاً. (يا رب يفتحوا ف مصر).
هناك أيضاً مطعم الصفدى ، مرسى المشاوى اللبنانية ، ومطعم مشاوى بيروت ، معشوقة نزار وملعونته ، ( أقصد بيروت .. لا المشاوى بالطبع ) ، أنظروا ماذا يقول عنها:
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ المجنونهْ ..
يا نهرَ دماءٍ وجواهرْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ القلبِ الطيّبِ ..
يا بيروتُ الفوضى ..
يا بيروتُ الجوعِ الكافرِ .. والشّبعِ الكافرِ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العدلِ ..
ويا بيروتُ الظلمِ ..
ويا بيروتُ السّبْيِ ..
ويا بيروتُ القاتلِ والشاعرْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العشقِ ..
ويا بيروتُ الذبحِ من الشّريانِ إلى الشّريانْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ رغمَ حماقاتِ الإنسانْ
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ ..
قصيدة: يا ست الدنيا يا بيروت – نزار قبانى
عينى عليك يا عمنا ..
(هو إيه اللى دخل بيروت فى الكلام ، إحنا مش كنا فى شارع الرقة ؟!!!)
ما علينا ...
رحنا القهوة ، وكانت الساعة 2 تقريباً ، ودار بيننا حوار ممل عما إذا كان يجب عليك التزام اللغة المهذبة فى كل أوقات اليوم ، ومع كل الناس ، حتى المقربين ، أم أنه لا مفر من بعض البذاءة وقلة الأدب بعض الوقت ؟!
أحياناً أشعر أن الصدق يلزمه بعضٌ من طول اللسان ...
أقصد مثلاً ، كيف تستطيع التعبير عن شعورك تجاه ضابط الأمن الذى استوقف سيارة الأجرة التى تركبها أنت وأختك عائدين إلى المنزل ليلاً فى أمان الله ، ثم قام بإنزالكما منها ، وطلب بطاقتك ، فأعطيتها إياه بمنتهى الأدب والخضوع خوفاً من أن تفشل فى إرضاء مركب الشعور بالنقص لديه فيحدث ما لا تحمد عقباه.
ألسنا معرضين لذلك ؟! أنا لا أعرف ضابطاً فى المخابرات ، كما أن خالى ليس وزير الكهرباء ، (ماليش واسطة يعنى) ، وأركب المواصلات العامة حتى الآن ، لذا أنا أتعامل مع رجال الشرطة بالحذر الذى يمنعنى الحياء من أن أسميه: خوفاً! ، والله شيئ يوجع القلب ، أن يخشى المرء من يفترض بهم حمايته.
كده يا مصر .. كده .. ؟! .. طب ليه ؟! دحنا والله بنحبك .. ومنستحملش عليكى الكلمة الوحشة .. وانتى وحشتينا قوى .. بس انتى برضو ملكيش ذنب .. أنتى النيل الجميل والأرض الطيبة .. مظلومة وموجوعة زيك زينا.
إيه لازمة النكد ده بقى دلوقت .. ؟! معلش يا جماعة .. أدينى بفضفض معاكم على رأى عبدالله صلاح .. .. .. أنا أصلاً معنديش إخوات بنات!
حسناً .. فلنضحك ثانية .. قولو لى بربكم – باستخدام لغة مهذبة – كيف أقوم بالتعبير عن شعورى تجاه هذا الضابط .. المظبوط ابن ال (......) ؟!
لكن والحق يقال ، يجب أن نعود انفسنا حفظ اللسان فى جميع المواقف – أنا مش بقدر للأسف بس هو صراحة المفروض يعنى – فقد روى الترمذي بسند حسن عن سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء" ، وصحَّ أن سيدنا معاذ بن جبل - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وإنا لمؤاخذون بما نتفوه به يا نبي الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكبُّ الناس على مناخيرهم – أو على وجوههم - في جهنم إلا حصائد ألسنتهم".
ربنا يصلح لنا أحوالنا كلها – آمين.
وكانت ليلة .. وكان صباح .. وذهبا إلى السنيما بعض الإستيقاظ مباشرةً فى اليوم التالى!




